صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

35

حركة الإصلاح الشيعي

في تاريخ الصلة بين الرؤساء المدنيين ورجال الدين الشيعة . فالكركي لم يكتف بترك مبدأ التقيّة في الوسط السني ، بل إنه فرض التشيع الاثني عشري مذهبا رسميا ، وعاضد سلطة الأمير ، واجتهد في تشريعها في المعتقد . وبالمقابل اعترف به الأمير على أنه نائب الإمام الغائب ؛ أي أنه صادق على منهج الأصوليين ، معطيا بذلك سلطة أكبر للمجتهدين . فكان الأمر بينهما إذن ، اعترافا متبادلا . ولقد افتتح الكركي حركة الهجرة لدى العلماء العامليين نحو بلاد فارس ، وكان ينقصها العلماء الإثنا عشريون ، لإرساء النهج الرسمي الجديد . وهذه ظاهرة يرددها العلماء العامليون ، وهم الحريصون على تثبيت الأثر الذي تركته مدرستهم في فارس ؛ وطن الشيعة المفترض . وقد استمالت هذه الحادثة المؤرخين « 114 » : إلا أن البعض منهم يرى أنه لا يجوز المبالغة في تقدير هذه الحركة ولا أثر العلماء العامليين في بلاد فارس تحت حكم أول سلطانين صفويين « 115 » . وهكذا فقد اختار معظم معاصري الكركي بمن فيهم أتباعه ، البقاء في جبل عامل ، حيث كانوا يقضون حياتهم البسيطة في العلم والتقى ، بعيدا عن امتهان السياسة التي كان بامكانهم ممارستها في بلاد فارس . وهم بذلك قد أنكروا تدخل المجتهدين في شؤون السياسة الصفوية ، وأبقوا على صلتهم بنظرائهم السنة ، يتبادلون المعرفة فيما بينهم ، مساهمين في توسيع الانتشار العلمي لمنطقتهم . ومع ذلك فقد راودت واحدا منهم ، وهو زين الدين العاملي الجبعي ( 1506 - 1558 ) المعروف بالشهيد الثاني ، فكرة أن ينال الاعتراف الرسمي الذي كان لعلماء السنة في ظل العثمانيين . وقد ذهب إلى إسطنبول برفقه أحد أتباعه لنيل هذا الاعتراف ، فعاد منها وقد سمّي بصورة شرعية ، معلما في المدرسة النورية في بعلبك ، وأما تلميذه فاستقر في بغداد في مدرسة أخرى « 116 » . وفي بعلبك قام زين الدين بتدريس المذاهب السنية الأربعة لطلابه السنة - مضيفا المذهب الجعفري لأتباعه الشيعة - فذاع بذلك صيته . وقد بقي في بعلبك سنتين عاد بعدهما إلى التعليم في جبع . ولعل شهرته أقلقت بعض خصومه فوشى به أنه شيعي ، أو أنه حكم حكما على شخص فتقدم بشكوى عليه لدى قاضي صيدا ، فاستدعي إلى إسطنبول ليستجوبه السلطان والعلماء فيها ، ولم يعد

--> ( 114 ) . حول هجرة العلماء العامليين إلى إيران في القرن السادس عشر الميلادي والنصف الأول من القرن السابع عشر أنظر . 041 - 331 . p , ) 6891 ( 1 / 94 , SAOSB , » aisreP ot lim ? A labaJ morF « , inaruoH treblA وعلي مروة ، التشيع بين جبل عامل وإيران ، دار الريس ، لندن 1987 ص 43 . ( 115 ) . في مقالته ilawatuM في 287 / llV / 2 IE ينوّه « فرنر ؟ ؟ ؟ إند » بذلك . ويشكك « أندرو نيومن » بما يسميه فرضية الهجرة في مقالته diwafaS dna ? ikaraK - la ? ilA ot noitisoppO etiihS barA : narI diwafaS ot noitargiM lacirelC eht fo htyM ehT « 211 - 66 . P , ) 3991 ( 33 , IW , » msiihS . وهو ينفي ظاهرة الهجرة المكثفة لدى رجال الدين الاثني عشريين إلى فارس محتجا بأن هؤلاء كانوا يحذرون من حداثة الصفويين في دينهم ومن مغالاتهم في كلامهم . كذلك فإنه يؤكد أن عددا كبيرا من رجال الدين العامليين كانوا يناهضون الكركي . ويستعيد ديفن ج . ستيوارت هذه الأعمال ويناقشها في مقالته - argiM eht no setoN « 301 - 18 . p , ) 6991 ( 2 / 55 , SENJ , » narI divafaS ot sralohcS ? ilim ? A fo noit ( 116 ) . 431 - 331 . p , » . . . noitareloT « , italaS ocraM .